الشافعي الصغير
332
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
منفصل عنه وظاهر كلامهم جواز الاحتباء بحبوة أو غيرها وقد أبدى بعض العلماء حكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه المحرم وهي خروج الإنسان عن عادته فيكون مذكرا له ما هو فيه من عبادة ربه فيشتغل بها قال الأسنوي وخريطة اللحية لا تدخل في كلام المصنف لأن اللحية لا تدخل في مسمى البدن إلا إذا كان لبسه لحاجة كحر وبرد فيجوز مع الفدية أو لم يجد غيره أي المخيط ونحوه فيجوز له من غير فدية لبس السراويل التي لا يتأتى الاتزار بها عند فقد الإزار فإن تأتى حرم لبسه حينئذ ولبس خف قطع أسفل كعبيه أو مكعب أي مداس وهو المسمى بالزرموزة أو زربول لا يستر الكعبين وإن استتر ظهر القدمين لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة عرفات السراويل لمن لم يجد الإزار والخفاف لمن لم يجد النعلين أي مع قطع الخفين أسفل من الكعبين بقرينة الخبر المار والأصل في مباشرة الجائز نفي الضمان واستدامة لبس ذلك بعد قدرته على النعل والإزار موجبة للدم وخرج بمن لم يجد الواجد فيحرم عليه لبس ذلك للخبر والمراد بالنعل التاسومة ومثلها قبقاب لم يستر سيره جميع الأصابع أما المداس المعروف الآن فيجوز لبسه لأنه غير محيط بالقدم ولا فرق بين أن يتأتى من السراويل إزار أو لا لإطلاق الخبر وإضاعة المال بجعله إزارا في بعض صوره ولتأتي المنفعة المقصودة من النعل بعد قطعه من غير عمل بخلاف الخف ولورود الأمر بقطعه وجريان العادة بسهولة أمره والمسامحة فيه بخلاف السراويل فسقط القول بإشكاله وبحث بعضهم عدم جواز قطعه إذا وجد المكعب لأنه إضاعة مال وهو متجه ولو قدر على أن يستبدل به إزارا مثله قيمة وجب إن لم يمض زمن تبدو فيه عورته وإلا فلا كما في المجموع ولو بيع منه إزار أو نعل نسيئة أو وهبا له ولو من أصل أو فرع لم يلزمه قبوله أو أعير له لزمه وبحث الأذرعي أنه يجيء حينئذ في الشراء نسيئة وفي قرض الثمن ما مر في التيمم وظاهر كلامهم أنه يجوز له لبس الخف المقطوع وإن لم يحتج إليه وهو بعيد بل الأوجه عدمه إلا لحاجة كخشية تنجس رجليه أو نحو برد أو حر أو كون الحفاء غير لائق به ولا فرق في جميع ما تقرر بين البالغ والصبي إلا أن الإثم يختص بالمكلف ويأثم الولي إذا أقر الصبي على ذلك ولا بين طول زمن اللبس وقصره ووجه المرأة ولو أمة كما في المجموع كرأسه أي الرجل في حرمة الستر